السُـعُـوديـُّون والـدرامـا !
كتبهاعلي العمري ، في 5 فبراير 2007 الساعة: 07:51 ص

الحديث عن علاقة السعوديين من كل الطبقات الثقافية بالدراما والفنون حديث طويل ومتشعب ، ولكنه في كل الأحوال حاضر مع كل إطلالةٍ لشهر رمضان المبارك الذي يعج بالأعمال الدرامية التلفزيونيّة ، أكثر من أي وقت آخر .
والمجتمع السعودي في فهمه للدراما ينطلق من منطلقات أيدليوجية في الغالب ، ونادرا ما يتفاعل السعوديون مع الدراما على أنها منتج ثقافي عالمي ضروري لرقي الشعوب وبروز ثقافتها والتعريف بتراثها و تقاليدها و انعكاس حقيقي لواقعها أيّا كان أمام شعوب العالم الأخرى .
من المؤلم فعلا أن تجد أن الكثير من السعودييّن ( أُمّـيُّون ) فعلاً من الناحية الفنيّة ، بل أن ذائقـتهم حتى وإن كانت متـّقـدة عند البعض أحيانا ، فإنها ملــّوثـة للأسف بتأنيب الضمير وجلد الذات و الخوف من الإقصاء الاجتماعي والتهم المجانيّة !
الدراما : نشأت منذ أكثر من 2000 سنة ، وكان اليونانيون على مسارحهم أول من عرف الفن الدرامي ووضع أسسه ، و قد عرض الفيلسوف اليوناني الشهير ( أرسطو ) في كتابه " الشعرية " قواعد و أساسيات صناعة الدراما ، وكلمة دراما في اللغة القديمة تعني ( الفعل ) واصطلح على أن الدراما تعني بشكل عام : ( التجسيد الفعلي الحركي للتجارب الاجتماعية الإنسانيّة ) ، أي أن الدراما لا تكون إلا "عملاً " يتم من خلاله ترجمة واقع المجتمعات .
ومع غياب وإقصاء ثقافة الدراما عن مجتمعنا السعودي ، كان المشاهد والمستمع السعودي للأعمال الدرامية بشكل عام محايداً ومستمتعاً ومتفاعل إلى حد كبير ، هذا كان قبل حادثة الحرم المكي الشهيرة التي قام بها الإرهابي ( جهيمان ) وزمرته .
بعدها عزى بعض المتطرفين ما حدث إلى أنه ردّة فعل على ما يتم عرضه في التلفزيون السعودي من أعمال منافية للدين ، وحاولوا إقناع " الملك خالد " رحمه الله بهذه التصوّر ، ثم سيطروا على منابر ومفاصل مهمة من مؤسسات المجتمع التعليمية والإعلامية ، وكان من أدواتهم لتزييف الوعي الاجتماعي هو تغييب وسائل التنوير فيه ومنها الآداب والفنون بمختلف أشكالها ، وكانت الدراما من ضمن ما تم تغييبه ومحاربته والتنفير منه بشتّى الوسائل !
ومع تنامي فكر الصحوة إلى الفترة التي تسبق 11 سبتمبر 2002 ، كانت التأثير السلبي على الفن والدراما قد بلغ مراحل متقدمة ، وإذا أخذنا على سبيل المثال المسلسل الكوميدي الاجتماعي المعروف ( طاش ما طاش ) كونه أحد الأعمال الدرامية السعودية التي أُثير حولها الكثير من الجدل وأخذت حيزا كبيرا من النقاش عند السعوديين ، فإن الصحويين في البداية كانوا قد نجحوا في الضغط على المؤسسة الدينيّة السعودية ، واستصدار ( فتوى ) منذ أكثر من 8 سنوات تنص على ( تحريم مشاهدة وعرض مشاهدة المسلسل ! ) ، ثم وصل الأمر بهم إلى الدعاء عليهم بالأسماء من على منابر المساجد بالويل والهلاك ، مع أننا لم نسمع عن أحد منهم أنه قام بالدعاء على الإرهابيين بالأسماء ، وإنما يدعون لهم بالهداية ، و هم الذين كفـّروا قياداتنا السياسية والدينيّة وحاولوا تدمير اقتصادنا الوطني وشوهوا سمعة الدين وسمعة مواطني هذا البلد في كل بقاع الأرض ، وجلبوا لنا مصائب كنّا في غنىً عنها !!
يتعلل الكثيرون من الذين يهاجمون هذا المسلسل بأنه ( يتعرض للدين ) وإذا سألتهم كيف ذلك ، قالوا إنه يتعرض بالنقد ( للمتدينين ) ، وقد رد الشيخ سلمان العودة على ذلك في مقال طويل له في الموقع الالكتروني " الإسلام اليوم " تعليقصا على منتقدي المسلسل لهذا السبب ، فقال : " إن الاستهزاء بسلوكيات الشخصيّة المتديّنة لا يعد استهزاء بالدين "
والحقيقة أن القارئ في أدبيات التراث السلفي ، يجد بشكل واضح وجليّ ، ( الفصل ) بين الدين وبين الشخصيّة المتديّنة ، ويظهر ذلك جلـيـًّا في كتاب أبو الفرج الجوزي المشهور " أَخبار الحمقى والمغفلين " و يقسّم الإمام الجوزي- رحمه الله - كتابه هذا إلى 12 باباً ، خصص أحد عشر باباً منها لأخبار الحمقى والمغفلين من المتدينين ، ومعلوم أن ابن القيّم من علماء السلف السابقين ، فهل سمعنا بأحد يدين ابن الجوزي ، أو يتهمه بتشويه صورة المتدينين أو الإساءة للدين و أهله والإجابة أنه لم يحدث ذلك لا في عهد الإمام ابن القيمّ ولا في زمان من جاؤا بعده ، حتى ظهرت لنا نابتة الصحوة في هذا العصر
وربما لا يعرف البعض عن ابن الجوزي إلا اسمه ، و لا يعرف من تراثه الإسلامي إلا ما حصرت له كتب التربية والتعليم بين دفتيها من تعاليم منتقاة بدقّة ، لأعراض تخدم فئات معينّة ، فضلا عن أننا مجتمع لا يقرأ ، ولا يعرف أبناؤه مصطلح ( التثقيف الذاتي ) ولا يريدون أن يعرفوا !
ظهر " طاش ما طاش " في مجتمع مكبوت و مُقـيّد ، حدوده ضيقة جداً تكاد تخنق حتى من وضعها فكان ببساطة وسيلة تعبير حرّ ، و منبرا مرئيًّا للاحتجاج ، ولأنه عمل يبتعد عن المزايدات الفارغة وتلميع الواقع ، ويقترب من هموم الناس ، ويحقق لهم ولو واحدا من أبسط حقوقهم وهو حق التعبير عن الرأي ، فإنه سيصمد طويلا أمام أي هجوم من أي طرف ، و 15 سنة من التألّق لمسلسل من 26 دقيقة ، تجعلنا نقول بكل ثقة : " أن لا عزاء لمن يريد تدمير الدراما ، فهي في تطوّر مستمر ".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























سبتمبر 18th, 2007 at 18 سبتمبر 2007 9:31 ص
علي العمري
للاسف رغم المباني الشاهقه والعمران الهائل والتقدم في كل شي الا انني اعترف اننا مازلنا نعيش في مجتمع منغلق فكريا حدودهوبرامجه لا تتعدى برامج الاطفال ووش اسمك يا شاطره وبرافو عطوها هديه
في الوقت الذي تطور كل شي وحتى اطفالنا اصبحواا يضحكون من هذه العقليات
عن طاش ما طاش تحيه اوجهها لهم لانهم استطاعوا ان نقول ما عجزنا نحن عن قوله
علي العمري مصافحه اولى لمدونتك فخالص امنياتي القلبيه بالتوفيق
سبتمبر 18th, 2007 at 18 سبتمبر 2007 9:36 ص
وصل الأمر بهم إلى الدعاء عليهم بالأسماء من على منابر المساجد بالويل والهلاك ، مع أننا لم نسمع عن أحد منهم أنه قام بالدعاء على الإرهابيين بالأسماء ، وإنما يدعون لهم بالهداية ، و هم الذين كفـّروا قياداتنا السياسية والدينيّة وحاولوا تدمير اقتصادنا الوطني وشوهوا سمعة الدين وسمعة مواطني هذا البلد في كل بقاع الأرض ، وجلبوا لنا مصائب كنّا في غنىً عنها
فعلا قرات دعوات يقشعر لها البدن عليهم وكانهم يدعون على كافر لوث القرآن او اساء للرسول
اعوذ بالله دعاء مخيف ولم يروا من المسلسل الا جزئية المطاوعه
الغريب انه متابعين للمسلسل رغم تأكيدهم على فتوى تحريمه
تناقض عجيب
فبراير 25th, 2008 at 25 فبراير 2008 8:52 ص
الله عليك
روعة