
كل الناس .. في كل العصور .. من مختلف الطبقات .. ومن شتى الانتماءات . هتافون ..!!
لقد هتفوا للأوثان والنصب .. هتفوا للأنبياء والرسل .. هتفوا للديانات والنـِّحل .. هتفوا للكاذب والصادق .. وهتفوا للسارق والمسروق .. هتفوا من أجل المظلوم .. وهتفوا من أجل الظالم أيضا ..
الناس هتفوا من أجل الطغاة .. وضد الطغاة أيضا .. وهتفوا للحاكم العادل .. والحاكم الجائر .. هتفوا لعلي ولمعاوية .. لموسوليني وهتلر .. هتفوا للخميني ولصدام حسين ..
هتفوا للنازية والفاشية .. و هتفوا للكنسية .. والإلحاد .. هتفوا للرهبانية والعلمانية ... هتفوا لكل شيء .. ومن أجل أي شيء .. الناس تهتف لمن يدغدغ مشاعرها .. ويحكي همومها .. لمن يستوعب صراخها .. ولمن يستصرخها .. ولمن يجبرها على الصراخ أيضا ..
هذا كان قد خلق تنوعا فطريا .. و اختلافا سائغا بين الشعوب .. بل بين الكائنات والخلق أجمعين .. هذا الطيف الواسع .. خلق بدوره أيضا تناغما أبديا .. وتعايشا فرضته الطبيعة والمعطيات .. على البشر بالتحديد .. من حيث قبول بعضهم للبعض الآخر .. ولو نسبيّا .. مما يسمح لكل منهم بهامش يمارس فيه حياته ومعتقداته .. وينطلق وراء حرياته .. يحب الحياة .. و يتناغم مع إيقاعاتها المتسارعة ..
الله سبحانه وتعالى خلق هذا الطيف البديع .. وأوجده .. فكيف يقابل شعب ما .. أو طائفة ما .. هذا النسق الإلهي بالرفض ..!!
كيف يكون هناك ثلة من الناس ترفض كل الناس ..!! وتحاربهم .. وتريد أن يصبحوا كلهم مثلها .. أو أنهم يجب أن يزولوا .. وتجب إبادتهم ...؟!
لا تجد أمّة في الأرض .. تكفر كل الناس .. وتتهمهم بالفسوق والبدع .. كما يفعل الأعراب .. وأحفاد الأعراب ..!!
حتى أخوانهم من المسلمين من المذاهب الأخرى ( كالشيعة – والصوفية – والأشاعرة ).. و أبناء التيارات الفكرية المختلفة .. كالتقدميين والليبراليين والأخوان المسلمين .. و غيرهم ,,, لا يتورعون عن القدح فيه .. والبحث عن دوافع الانتقاص والذم لهم .. كي يخلقوا واقعا مميزا أمام العامة والبسطاء يقول : ( أن الحق لا يعرفه إلا الأعراب .. فالتبر تبرٌ .. والتراب تراب ) .. وهم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة ..
يتعاملون مع المجتمعات بمنطق أنهم سفراء الرب .. وأباطرة الحق المبين .. لا أدري هل نما إلى خلد هؤلاء مثلا .. أن الله يفكر بعقليّة بدوي عاش في سدير .. أو في الزلفي .. وتعلم في كتاتيبها ؟ - جل الله وتبارك -
والمضحك أحيانا أن ترى أحدهم يتحدث عن الفلك .. والرياضيات والفلسفة .. والعلوم التجريبية باختزال عميق .. لا يمنعه ذلك أحيانا من إطلاق فتوى تكذّب ما توصل إليه علماء الفلك على سبيل المثال بعد جهد جهيد .. فيفتي بأن الأرض ثابتة .. أو الشمس متحركة .. أو أنها ليست كروية .. ثم يكفّر من يخالفه بذلك القول .. حتى ولو كان هذا الرجل لم يجاوز بيته أو مسجده .. ولو كان كفيفا حتى .. لا يدري ما ذا يدور حوله .. ثم يتحدث في المجرات والأكوان .. ويأتي بنقيض ما توصل إليه العلم على مدى عشرات السنين .. وهو كفيف .. ولكنه قوي بصيرة ...! ممكن ..!
كتبها علي العمري في 08:14 صباحاً ::
كلامك في محله
كيف يكون هناك ثلة من الناس ترفض كل الناس ..!! وتحاربهم .. وتريد أن يصبحوا كلهم مثلها .. أو أنهم يجب أن يزولوا .. وتجب إبادتهم ...؟!
..الأخ علي أحييك بداية، أتفق معك تالياً..
لكن ( تعرف)..هي تجربة لا بد وأن نمر بآثارها كلها كما أظن.. كي نتجاوزها..
تقديري العميق
اهلا علي ..
ماذا تقصد بالأعراب ؟ لا أزال متأرجحاً في استيعاب مفرداتك ..
الجهل عم الأعرابي وغيره,, فهي ليست محصورة بتلك الفئة .. خصوصا في هذه النوع من التطرف ..
دمت ياسيدي
اهلا على موضوع جميل
ولكن الجهل وما يعقبه من تكفير قد عم الامم فى الشرق والغرب وما كان للكنيسة ان تكفر جاليليو لانه قال ان الارض ليست ثابتة وتدور حول الشمس وان الشمس هى مركز الكون
مقال رائع يصف الحال
للأسف نحن نستند على فتاوى فقه بدوي ما أنزل الله به من سلطان
قال تعالى الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم!
كل الود

الاسم: علي العمري

