
الحركة الوهابية ، كانت منذ انطلاقها حركة سياسية دينية ، صاغت أيديولوجيا معقّدة ، تعكس البيئة النجدية المحلية في ذلك الوقت ، و بما أن محمد بن عبد الوهاب كان طرفا سياسيا في المقام الأول في صفقة الدرعية عام 1157 هـ ، إلا أنه كان يـُعنى أكثر بالتطويع الديني لأتباع الحركة حينها ، انطلاقا من ( محاربة الشرك ) والبدع و الجهاد ضد ( مسلمين ) يعتبرونهم حسب هذه النظرة ( مشركين ) دماؤهم وأموالهم غائم للوهابيين المتحمسين ، كما حفظت لنا ذلك كتبهم مثل " مجموعة الدرر السنية في الأجوبة النجدية " وغيره !
الوهابيون قديما وحديثا تسيطر عليهم حالة أشبه بالفوبيا ، يمكننا أن نسميها ( فوبيا الشرك ) وعندما تأسست الدولة السعودية الثالثة ، قام ( إخوان نجد ) بتدمير كل آثار الحجاز الإسلامية ، وسلخ المسلمين والعرب من تاريخهم العتيد على الأرض ، بحجة الخوف من الغلو في المساجد الأثرية والأضرحة و آثار الأولياء والصالحين .
الطريف في الأمر أن هذه الفوبيا اجتاحت كل شيء ، حتى هدمت بيت محمد بن عبد الوهاب ، و محت آثاره ! بل إن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة الشيخ الراحل عبد العزيز بن باز ، ردت على أحد الكـتّاب في جريدة الرياض في هذا الشأن حيث قالت اللجنة :
(( الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه أما بعد … :
فقد نشرت جريدة الرياض في عددها الصادر 21/10/1412هـ مقالاً بقلم : س . ر تحت عنوان :
ترميم بيت الشيخ محمد بن عبد الوهاب بحريملاء ، وذكر أن الإدارة العامة للآثار والمتاحف أولت اهتماماً بالغاً بمنزل مجدد الدعوة السلفية الشيخ : محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ في حي غيلان بحريملاء ، حيث تمت صيانته وأعيد ترميمه بمادة طينية تشبه مادة البناء الأصلية .. إلى أن قال : وتم تعيين حارساً خاصاً لهذا البيت … إلخ.
وقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية على المقال المذكور ورأت أن هذا العمل لا يجوز ، وأنه وسيلة للغلو في الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ وأشباهه من علماء الحق ، والتبرك بآثارهم والشرك بهم ، ورأت أن الواجب هدمه وجعل مكانه توسعة للطريق سدًّا لذرائع الشرك والغلو ، وحسماً لوسائل ذلك وطلبت من الجهة المختصة القيام بذلك فوراً ، ولإعلان الحقيقية والتحذير من هذا العمل المنكر جرى تحريره )) ، فتاوى ابن باز ( 7/425) .
معضلة الوهابية الكبرى في العقيدة ، هي التجسيم ( يعتبرون الله جسدا في السماء ) لو سألت وهابيا ، هل تُج

































